Tuesday, 1 October 2013

الراحلون، نحن الراحلون





سألني أحدهم ذات يوم .. ماهو الرحيل ؟   فأجبت :


الرحيل، أن تنتظر لما بعد منتصف الليل لتتمشى في منزلك وحدك من غرفة لأخرى، تقوم من هذه الأريكة لتجلس على التي بجانبها بلا سبب ، تلامس الجدران وأنت تمشي ثم تنفض ماتجمع من الغبار على إصبعك وكأنك تودع حتى الجماد.

الرحيل ، أن تلبس "ملابس الرحيل" الجديدة ضاحكاً وتعرِض بها مُستأنساً، ثم تضعها بداخل "حقيبة الرحيل" بحال مختلف تماماً.

الرحيل ، أن تصبح ( أنت خارج غرفتك ) ، إنسان آخر عن ( أنت بداخل غرفتك )

الرحيل ، تزور أخوتك في غرفهم تمازح هذا وتقفز على سرير ذاك ضاحكاً تضايقهم لتظهر لهم عدم إكتراثك بأنك بعد أيام " راحل ".

الرحيل ، شعور مؤقت صعب.

الرحيل ، تخبر الآخرين عنه بشوق حماس وكأنك تريده أن يكون اليوم قبل الغد، والطفل الذي بداخلك لايكف عن البكاء ولكن و –على غير العادة- لا يجد من يلتفت له ويربت على ظهره !

بصراحة، إن الرحيل عن الأخ والأخت، العم والعمة، الخال والخالة، الأنساب والأصدقاء من كل مكان، ولربما حتى الأب، صعب جداً ولكن يهون بالنسبة للكثيرين.


وتبقى تلك التي كلما تذكرتها ورغم "قساوة قلبي الطيب" إلا أن نبضاته تتقافز بشكل غريب وتأتي تلك الرعشة في آخر رقبتي وشيء أشبه بأحدهم يحاول أن يخنقني من الداخل وفوق حنجرتي شي ما يريد أن يثبت وجوده ، أما الصداع فقط أصبح صديقاُ "لايرحل" .

الرحيل ، الكلمة بحد ذاتها توجع ، لا أعلم كيف سأعبر أمواجه ولكني متأكد بأني سأفعل بإبتسامة :)



# بعثرة حروف

حُررت في اليوم الموعود للجِهاد في برلين الحُرة،
أحمد البناء ،
02/10/13